عبد السلام مقبل المجيدي
242
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
مخدعه أو مرتعه ، أو مدخله أو مطلعه ، أو مسكنه ، أو مربعه . . . ولا يعترض على هذا بأن اللّه سبحانه وتعالى قد كفاه ذلك بالكتاب الذي كان يكتبه صحبه من كتبة الوحي ؛ إذ محال أن يصطحب الكتاب والكتّاب في كل مكان . . . يريد فيه التبليغ والدعوة . . . لا لعزتها آنها ، بل لخصوصية احتياجه إلى الدعوة والتبليغ ضرورة كونه نبيا . . . ومن يفترضها هنا ، يفترض المحال . . . 10 - قوله سبحانه وتعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ . . . يعني أنك لم تكن تقرأ كتابا حتى يقول أحد : هذا القرآن الذي جاء به هو مما كان يتلوه من قبل ثم نفى الكتابة عنه ، والمقصود نفي حالتي التعلم ( بالقراءة والكتابة ) استقصاء في تحقيق وصف الأمية ، وقوله عزّ وجل بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ " أي بل القرآن آيات في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
--> أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت صلى اللّه عليه وسلم حتى تعلم الكتابة فضعيف لا أصل له ، قال اللّه تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا " العنكبوت / 48 " أي تقرأ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ لتأكيد النفي وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ تأكيد أيضا ، وخرج مخرج الغالب ، كقوله تعالى وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ " الأنعام / 38 " ، وقوله تعالى إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أي لو كنت تحسنها لارتاب بعض الجهلة من الناس ، فيقول إنما تعلم هذا من كتب قبله ، مأثورة عن الأنبياء ، مع أنهم قالوا ذلك مع علمهم بأنه أمي لا يحسن الكتابة وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " الفرقان / 5 " قال اللّه سبحانه وتعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " الفرقان / 6 " الآية ، وقال هاهنا : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ " العنكبوت / 49 " أي هذا القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق أمرا ونهيا وخيرا ، يحفظه العلماء ، يسره اللّه عليهم حفظا وتلاوة وتفسيرا ، كما قال عزّ وجل وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " القمر / 17 " ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ما من نبي إلا وقد أعطي ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا . . . ) " . والحديث الأخير رواه البخاري 6 / 1607 ، مرجع سابق . ( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 21 / 12 ، مرجع سابق .